اسماعيل بن محمد القونوي
450
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقضى هو المخلوق وأيضا قولهم واللّه تعالى يراعي الحكمة فيما خلق تفضلا لا يلائمه قال المص في أوائل البقرة في تفسير الحكيم المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة والأولى أن يقال إنه اكتفى به وأن ما ذكره مستلزم لذلك والمعنى حينئذ ما خلقناهما في حال من الأحوال إلا حال ملابستهما بالحق والحكمة وكذا الكلام في كونه حالا من الفاعل أي ما خلقناها في حال إلا حال ملابستنا بالحق ومآل الكل واحد وأن أحدها يستلزم الآخر وقد تفنن حيث حمل الباء على الملابسة هنا وقد حمله في سورة الدخان على السببية ففي الباء احتمالان وفي الإعراب ثلاثة احتمالات فتوجه واختر ما هو الأوجه . قوله : ( وهو ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والمعدلة ) وفيه إشارة إلى مناسبته بما قبله فإنه لما ذكر كونه عزيزا حكيما ذكر عقيبه ما هو دليل عليه اني ولم ينبه على عزته لظهور أن الأجسام العظام لا توجد إلا بقدرة تامة قوله والمعدلة أي العدل . قوله : ( وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا ) وفيه أي في قوله بالحق دلالة أي انية تفيد العلم على وجود الخ وجه الدلالة هو أن المصنوع المشتمل على ضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار لا بد له من صانع قادر حكيم متعال عن معارضة غيره بالبرهان التمانع كما فصله المص في سورة البقرة وأما دلالته على البعث فلما ذكره في سورة الأنبياء من قوله وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد . قوله : ( وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ) قدر التقدير لأن الخلق إنما يلتبس به لا بالأجل نفسه فهو عطف على الحق بتقدير المضاف وهو التقدير مسمى أي معين والمراد بالأجل آخر المدة ولذا قال ينتهي إليه الكل أي الكل المجموعي من حيث قوله : وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم والبعث للمجازاة هذه الدلالة مستفادة من لفظ الحكيم والخلق والحق فإن الوصف بالحكمة يدل على أن خلق السماوات والأرض ليس عبثا بل فيه حكمة بالغة وعاقبة حميدة ومن ذلك البعث للمجازاة وإن خلقهما على هذا النظام المتقن العجيب يدل على أن لهما صانعا حكيما والحق الذي هو مقتضى الحكمة والمعدلة دال على المجازاة أيضا . قوله : وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل يريد أن قوله وَأَجَلٍ مُسَمًّى عطف على بالحق بتقدير مضاف ونحو هذه الآية قوله تعالى في الحجر : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ [ الحجر : 85 ] والمعنى ما خلقنا السماوات والأرض إلا بأن نوحد ونعبد وبأن نثيب من أقبل على ذلك ونعاقب من أعرض عنه وكذلك أنزلنا الكتب وأرسلنا الرسل وهؤلاء الكفار يعكسون الأمر ويعرضون ونحو هذا الأسلوب الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قوله ويجوز أن يكون ما مصدرية فالمعنى والذين كفروا عن إنذارهم معرضون والوجه الأول على أن ما موصولة والعائد محذوف تقديره عما أنذروا به ولذا بينه بقوله من هول ذلك الوقت .